محمد بن جرير الطبري

295

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قيس بن سعد العجلي صاحب شرطه ، فاقراه كتاب الحجاج اليه ، وأراه عهده ، فقال حمزه سمعا وطاعه ، فأوثقه وحبسه في السجن ، وتولى امر همذان ، وبعث عماله عليها ، وجعل عماله كلهم من قومه ، وكتب إلى الحجاج : اما بعد ، فانى اخبر الأمير اصلحه الله ، انى قد شددت حمزه بن المغيرة في الحديد ، وحبسته في السجن ، وبعثت عمالي على الخراج ، ووضعت يدي في الجباية ، فان رأى الأمير أبقاه الله ان يأذن لي في المسير إلى مطرف اذن لي حتى اجاهده في قومي ، ومن أطاعني من أهل بلادي ، فانى أرجو ان يكون الجهاد أعظم اجرا من جبايه الخراج والسلام . فلما قرأ الحجاج كتابه ضحك ثم قال : هذا جانب آثرا ما قد أمناه . وقد كان حمزه بهمذان اثقل ما خلق الله على الحجاج مخافه ان يمد أخاه بالسلاح والمال ، ولا يدرى لعله يبدو له فيعق ، فلم يزل يكيده حتى عزله ، فاطمان وقصد قصد مطرف . قال أبو مخنف : فحدثني مطرف بن عامر بن واثلة ان الحجاج لما قرأ كتاب قيس بن سعد العجلي وسمع قوله : ان أحب الأمير سرت اليه حتى اجاهده في قومي ، قال : ما ابغض إلى أن تكثر العرب في أرض الخراج . قال : فقال لي ابن الغرق : ما هو الا ان سمعتها من الحجاج فعلمت انه لو قد فرغ له قد عزله . قال : وحدثني النضر بن صالح ان الحجاج كتب إلى عدى بن وتاد الأيادي وهو على الري يأمره بالمسير إلى مطرف بن المغيرة وبالممر على البراء ابن قبيصة ، فإذا اجتمعوا فهو أمير الناس . قال أبو مخنف : وحدثني أبى عن عبد الله بن زهير ، ، عن عبد الله بن سليم الأزدي قال : انى لجالس مع عدى بن وتاد على مجلسه بالري إذ أتاه كتاب الحجاج ، فقراه ثم دفعه إلى ، فقراته فإذا فيه : اما بعد ، فإذا قرأت كتابي هذا فانهض بثلاثة أرباع من معك من أهل الري ، ثم اقبل حتى تمر بالبراء بن قبيصة بجى ، ثم سيرا جميعا ، فإذا